عبد الوهاب الشعراني

629

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

قلت : معناه أنه لا يزني وهو مؤمن بأن اللّه يراه إذ لو كان يؤمن بذلك حال الزنا ما زنى فلا بد من حجاب للزاني عن شهود إيمانه بأن اللّه يراه حتى يقع ، وليس المراد نفي إيمانه باللّه وبملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ونحو ذلك فافهم واللّه تعالى أعلم . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « لا يحلّ دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّي رسول اللّه إلّا بإحدى ثلاث الثّيّب الزّاني والنّفس بالنّفس والتّارك لدينه المفارق للجماعة » . وروى الطبراني بإسناد صحيح مرفوعا : « يا بغايا العرب أخوف ما أخاف عليكم الزّنا والشّهوة الخفيّة » . يعني الرياء في العبادات كما صرح به الحديث . وروى الطبراني مرفوعا بإسناد فيه نظر : « الزّناة تشتعل فروجهم نارا » . وروى البيهقي مرفوعا : « الزّنا يورث الفقر » . يعني به الفقر الذي استعاذ منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وروى مسلم والنسائي والطبراني وغيرهم مرفوعا : « ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة ولا يزكّيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم شيخ زان وملك كذّاب وعائل مستكبر » الحديث . وروى الطبراني مرفوعا : « لا ينظر اللّه يوم القيامة إلى الشّيخ الزّاني والعجوز الزّانية » . وفي رواية له أيضا : « لا ينظر اللّه إلى الأشمط الزّاني » . الأشمط : من اختلط شعر رأسه الأسود بأبيض . وروى الإمام أحمد مرفوعا : « لا تزال أمّتي بخير ما لم يفش فيهم الزّنا فإذا فشا فيهم الزّنا فأوشك أن يعمّهم اللّه بعذاب » . وروى البزار مرفوعا : « إذا ظهر الزّنا ظهر الفقر والمسكنة » . وروى الشيخان وغيرهما مرفوعا : « من أعظم الذّنب عند اللّه أن تزاني حليلة جارك » . وروى الإمام أحمد والطبراني أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال لأصحابه : « لأن يزني الرّجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره » . وروى الطبراني مرفوعا : « من قعد على فراش مغيبة قيّض اللّه له ثعبانا يوم القيامة » . والمغيبة : هي التي غاب زوجها عنها واللّه تعالى أعلم . [ التحذير مما حذرنا اللّه منه أن نقع في الكبائر : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نحذر مما حذرنا اللّه تعالى منه ولو